العلامة الحلي
396
نهاية الوصول الى علم الأصول
الاستحسان عند العجز عن التعبير عنه دون حالة إمكان التعبير عنه ، وهو نزاع لفظي . وقال قوم : إنّه عبارة عن العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه يخرج من الاستحسان عندهم بالعدل عن موجب القياس إلى النصّ من الكتاب أو السنّة أو العادة . أمّا الكتاب : فكما في قوله : « مالي صدقة » فإنّ القياس يقتضي لزوم التصديق له ؛ وقد استحسن تخصيص ذلك بمال الزكاة لقوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً « 1 » ولم يرد سوى مال الزكاة . وأمّا السنّة : فكاستحسانهم أن لا قضاء على من أكل ناسيا في نهار رمضان ، والعدول عن حكم القياس إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن أكل ناسيا : « اللّه أطعمك وسقاك » . « 2 » وأمّا العادة : فكالعدول عن موجب الإجارات في ترك تقدير الماء المستعمل في الحمام وقدر اللبث ، وتقدير الأجرة للعادة في ترك المضايقة في ذلك . وقال بعضهم : إنّه عبارة عن تخصيص قياس بدليل هو أقوى منه ، ويرجع حاصل ذلك إلى تخصيص العلّة . وقال الكرخي « 3 » : الاستحسان هو العدول في مسألة عن مثل ما حكم
--> ( 1 ) . التوبة : 103 . ( 2 ) . سنن البيهقي : 4 / 229 ؛ فتح الباري : 4 / 136 ؛ كنز العمال : 8 / 602 برقم 24338 . ( 3 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 4 / 164 .